السيد كمال الحيدري
442
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
( 3 ) هل الواجب المعلّق مختصّ بالشرط غير المقدور ؟ وقع بحث بين الأعلام في أنّ الواجب المعلّق هل يختصّ بالشرط غير المقدور - كطلوع الفجر مثلًا - أم يعمّ الشرط المقدور أيضاً ؟ في المسألة قولان : القول الأوّل : الواجب المعلّق يشمل الشرط المقدور وغير المقدور وهذا القول ذهب إليه صاحب الفصول ، حيث قال : « وينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالمعرفة ، وليسمّ : منجّزاً . وإلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور ، وليسمّ : معلّقاً » « 1 » . لكنّ عبارته هذه توهم أنّه ذهب إلى تخصيص الواجب المعلّق بما يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور . ولكنّه عمّم الشرط إلى غير المقدور حيث قال : « واعلم أنّه كما يصحّ أن يكون وجوب الواجب على تقدير حصول أمر غير مقدور - وقد عرفت بيانه - كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور ، بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله ، وعلى تقدير حصوله يكون واجباً قبل حصوله . . . واعلم أنّه كما يصحّ أن يكون وجوب الواجب على تقدير حصول أمر غير مقدور - وقد عرفت بيانه - كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور ، بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله ، وعلى تقدير حصوله يكون واجباً قبل حصوله » « 2 » . القول الثاني : الواجب المعلّق يختصّ بالشرط غير المقدور وهو ما ذهب إليه المحقّق الرشتيّ ، حيث أورد على صاحب الفصول الذي ذهب إلى تعميم الشرط إلى المقدور وغير المقدور ، بقوله : « الظاهر أنّه
--> ( 1 ) الفصول الغروية : ص 79 . ( 2 ) المصدر السابق .